أخبار عاجلة

مدعو الفضيله !! مدعو الفضيله !!

مدعو الفضيله !!

مما لا شك فيه أن الفضيلة سمة، وخلق يسعى إليه الإنسان الصادق، مع نفسه أولاً قبل أن يصدق مع غيره، والفضيلة ليست صفة مستقلة بذاتها مثل الصدق مثلاً، لكنها سمة جامعة لكل ما هو طيب، وحَسن من الأخلاق، فالصدق فضيلة، وكذلك الأمانة ، وحفظ الحقوق، وإقامة العدل ، وكذا المروءة، والرحمة بالناس، والسعي لقضاء حوائجهم، وغير ذلك الكثير، والكثير من الصفات الراقية، التي تندرج تحت مسمى واحد، هو .. الفضيلة.

 

ولم يكتمل، ولم يرقى إنسان على وجه الأرض من الأزل إلى الأبد، واجتمعت فيه كل الأخلاق، والصفات الراقية الرفيعة، وجمع الفضل كله من أطرافه، إلا سيد البشر صل الله عليه وآله وصحبه وسلم.
لذا من الطبيعي أن نؤمن، أننا لن نجد في هذه الدنيا كلها إنسان،  واحد بلا نقيصة، أو أن هناك إنسان جمع كل الفضل، ومحاسن الأخلاق  في طيات نفسه، لكن من المنطقي، والمقبول أن نتمنى، ونرجو وجود من يتحلى بالقدر المناسب من الفضيلة، والأخلاق.
أما من انعدم فيه  القدر المناسب، من تلك الصفات فمن الملائم أن نعده في مرتبة أقل من مرتبة ذوي الأربع، أولئك الذين  نجد فيهم  من يتحلى  بصفات أخلاقية، لم يعد كثير من الناس يعرف لها طريقاً، ولا معنى مثل.. (الوفاء، والأمانة)، وللأسف كثيراً ما نتقابل في هذه الأيام، مع ذلك الصنف من تلك الكائنات، التي تدعي الأخلاق، والفضيلة، بالرغم من أنهم أبعد ما يكون، عن أقل معاني الفضيلة.
ولي شخصياً موقف حدث مع أحد تلك الكائنات، التي تدعي كذباً تمسكها بالأخلاق، والفضيلة، واسمح لي عزيزي القارئ الكريم، أن أحكِ لك ذلك الموقف، واعلم عزيزي القارئ الكريم، أنني لم أكتب هذا المقال، انتقاماً من ذلك الشخص، فقد مر على هذا الموضوع شهور عدة، ولو كانت كتابتي لهذا المقال بدافع الانتقام ، لكتبته منذ حدوث ذلك الموقف، بل إنني أحببت أن أظهره أمام نفسه، وأقسم بالله أن ما ضايقني لم يكن له أي علاقة بمكسب مادي، فإنني على يقين كامل، بأن الله هو الرزاق ذو القوة المتين، لكن ما دفعني لكتابة هذا المقال هو شيئين..
أولهما: أنني أعتبرك عزيزي القارئ الكريم، أخ، وصديق وفي لي، ورأيك عندي يأتي في المقام الأول، وهذا هو الواجب بين الأصدقاء. 
وثانيهما: أن تلك النوعية من البشر، أصبحت تحيط بنا من كل جانب، وهذا ما يتوجب علينا الاحتراس منهم، والتعامل معهم بكثير من الحيطة، والحذر. 
في يوم من الأيام، قال لي المسئول عن صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بي، أن هناك شخص يُلح في أن يتواصل معي، وذلك لكي يتحدث معي في أمر ضروري، ومهماً ، وأخبرني أيضاً أنه يحاول منذ فترة أن يتواصل معي، وحيث أنني غير متواجد بصفة دائمة على منصات التواصل الاجتماعي، فلم يتسن لي أن أعرف ذلك ، حيث أن الوقت لا، يسمح لي كثيراً ، بالتواجد بشكل مستمر على مواقع التواصل الاجتماعي، وأستعيض عن ذلك بمسئول خاص عن الصفحات الخاصة بي، وهو يبلغني بكل ما يستدعي مني ضرورة الاهتمام، وإنني من هذا المقال أغتنم  تلك  الفرصة لكي أتوجه بخالص الاعتذار، لكل السادة القراء الأعزاء عن هذا التقصير الغير مقصود.
لن أطيل عليك  عزيزي القارئ الكريم..
فحينما أبلغني المسئول، عن مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بي، عن طلب ذلك الشخص، وأنه يُلح منذ فترة في التحدث معي بشأن أمر ضروري أخبرته على الفور، أنني سأتوصل معه، وبالفعل تم تحديد موعد للتواصل معه في نفس اليوم، وتم التواصل بيننا في الموعد المحدد، وعرفني بنفسه،  بأنه مواطن مصري يعيش بإيطاليا ، وأنه يتابعني منذ فترة طويلة، وأنه مهتم جداً  بما أكتبه، هو والعديد من المصريون بإيطاليا، وأوروبا. شكرته على تلك المجاملة الرقيقة التي لا أجد نفسي مستحقاً لها، وسألته بعد ذلك عن الموضوع المهم الذي أراد أن يتحدث معي بشأنه، فأخبرني أنه من خلال متابعته لكتاباتي، لاحظ أنني مهموم بالمواطن المصري، وبوطني العزيز الغالي ، كما أنه لاحظ اهتمامي بشئون المجتمع المصري خاصة، والعربي عامة، خاصة فيما يتعلق بالقيم، والأخلاق ، والمبادئ، وأنه أُعجب بذلك كثيراً، شكرته مرة أخرى، وقلت له إن كان هناك توفيق لي في ذلك ، فهو من الله سبحانه وتعالى، وله جل علا الحمد، والشكر على ما أعطى، وتفضل به على الفقير إليه، فالفضل كله يرجع إليه سبحانه، وتعالى، وإن كان هناك تقصير، فذلك مني أنا العبد  الضعيف، والفقير إليه سبحانه وتعالى.
أخبرني بعد ذلك، أنه يريد أن يقوم بعمل برنامج تليفزيوني ، يناقش من خلاله قضايا، وهموم المجتمع، والمواطن المصري، وأنه يريد مني أن أقوم بتقديم ذلك البرنامج، فأخبرته أن هناك بالفعل بعض البرامج، والأفكار المعروضة علي، لكنني إنني أحاول قدر جهدي، أن أنتقي منها ما يناسبني، ويناسب أفكاري، ومبادئي، لكنه أصر إصراراً شديداً أن ننفذ فكرته من خلال ذلك البرنامج، وأنه سيتكفل  بإنتاجه، وبتقديم العديد من المساعدات للفقراء، والمحتاجين، فإنه كما ادعي يقول..  أنه رجل أعمال مصري، له العديد من الشركات في إيطاليا، وأوروبا، وأمريكا، وأن المال، والشهرة، لا تمثل له أي قيمة، وأن ما يعنيه هو فعل الخير، وتقديم المساعدات الإنسانية، لكل محتاج، من خلال ذلك البرنامج.
 أخبرته أن هذا أيضاً ما أتمناه، وأرجو من الله أن يوفقني إليه، فأي إنسان لا يمكنه أن يرفض مثل هذا الشرف، وأخذت الموضوع بأعلى درجات الجدية، ظناً مني أنه جاد، ويعرف معنى، وقيمة، وأمانة الكلمة، والعهد ، وبالفعل تواصلت بعد ذلك ، بفريق الإعداد الخاص بي، وتم وضع كل شيء عن البرنامج من الألف إلى الياء ، ولكني فوجئت أنني أمام إنسان لا يتقي الله في كلمته، ولا في عهده ، فلم أجد منه إلا المراوغة، والكذب ، والتضليل، والحمد لله  أنني اكتشفت حقيقته في بادئ الأمر، بعد أيام قليلة من ذلك الحديث الذي دار بيننا، ولا أعرف كيف يمكن لإنسان أن يدّعي رغبته في ابتغاء مرضاة الله، عن طريق فعل الخيرات، ومساعدة المحتاجين، وأن يستهين بكل ذلك إلى هذه الدرجة، ألم يخشى الله، ألم  يكن من الأفضل له أن لا يدعي ما ليس فيه، ألم يخشى أن يُنزل الله به نازلة؟؟!!
تركت أمره لله ليحاسبه، على ما أقدم عليه في حق الفقراء، والمحتاجين، وعليه أن يتحمل جرّاء ما فعل، وأن يتحمل أمام الله عواقب ذلك  كله.
لكن المفارقة أن رئيس تحرير البرنامج المقترح ، كان يظن أنه رجل صادق ، وأُقسم بجلال الله أنني أخبرته، أنني لن أشارك في أي أمر يتلاعب فيه أحد بمشاعر الفقراء، حتى أرى منه أي بادرة جد، وصدق، وإنني أقسمت له أنه لن يجد من ذلك الشخص، إلا الزيف، والكذب، والتضليل. تركته معه لفترة من الزمن، ولم أعبأ، أو أعير ذلك الموضوع، أي اهتمام، بل إنني أسقطه تماماً من حيز التفكير، حتى جاء اليوم الذي قال له فيه رئيس تحرير البرنامج، أنه تيقن أن ذلك الرجل، كاذب، ومخادع، ولا كلمة، ولا عهد له، فقلت له مبتسماً : لقد أخبرتك بذلك منذ أكثر من شهرين، وأنت لم تصدقني، ولم تستمع إلى نصيحتي، بأن تسقط ذلك الموضوع من تفكيرك. تماماً.
لقد ذكرت لك عزيزي القارئ الكريم تلك الواقعة، لكي أُثبت لك أن الأخلاق، والفضيلة، ليس لها علاقة بغنى، أو فقر، أو بمكانة الشخص بالمجتمع، بل هي شيء يُزرع في الإنسان منذ نعومة أظفاره، من خلال التربية السليمة على القيم والمبادئ، ولهذا فعليك عزيزي القارئ الكريم أن تحترس من كل إنسان يتعامل معك، خاصة إذا كان يدعي 
أنه صاحب فضيلة، وأخلاق، فعليك قبل أي شيء أن تختبره في ذلك أكثر من مرة حتى يتسنى لك التأكد من حقيقته، فكم من وجوه زائفة تتخفى خلف قناع الفضيلة، وكم من ألسن كاذبة تتدثر بدثار الصدق، وللأسف لقد  كثرت في زماننا مثل تلك النوعيات من البشر، الذين يظنون بزيفهم،  وخدعاهم  أنهم أذكي من الناس، ونسوا أن الله سبحانه، وتعالى مُطّلع على القلوب، والأفئدة، وأنه سيأتي يوم سيعلم الناس فيه حقيقتهم، وعندها ستكون كلمات، ونظرات الاستحقار هي أقل ما يُجازون به.
فاليتهم يعلموا أن مكانة، ورفعة الإنسان، بالأخلاق، والفضيلة، وأن الإنسان دونهما قد فقد أسمى، وأرقى، وأرفعه المعاني الإنسانية.
قال رسول الله صل الله عليه وسلم
"إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق"
صدق رسول الله صل الله عليه وسلم
فهل من مُتبع..
لمن ملك...
بأخلاقه الرفيعة..
وأفعاله العظيمة..
مئات الملايين..
من القلوب..
والأفئدة..
بلا مُنازع؟ 
(عين الله لا تنمِ)
 
                                                                         مـحمــد نـــور
رئيس النادي الثقافي للمبدعين المصريين
Ph.muhamaadnour@gmail.com

معلومات الكاتب

أضف تعليق